السيد محمد حسين الطهراني

8

معرفة المعاد

المؤمنين في جوابهم : قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً هما نفس مقولة أصحاب النار لأصحاب الجنّة بحقيقتها ، والجواب الذي يسمعونه منهم : أنْ أفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا على الْكَافِرِينَ . الحجاب والسور بين أصحاب الجنّة وأصحاب النار هما شيء واحد ومن هنا ، فإنّ السور الذي ضُرب بين المنافقين والمؤمنين هو نفس الحجاب والأعراف الفاصل بين أصحاب الجنّة وأصحاب النار ، وإنّ ما ورد في آية سورة الحديد من جعل المنافقين وراء باب هذه السور عائد إلى اشتراك أمرهم مع المؤمنين في الظاهر ، نظراً لكونهم منافقين يُبطنون الكفر . لذا ، فإنّ باب هذا السور الذي باطنه وحقيقته الإيمان سيمثّل الرحمة ، أمّا ظاهره فيجسّد العذاب . وسوف لن ينتفع المنافقون - الذين لا يعلمون عن الحقيقة شيئاً - من باطن الباب الذي يمثّل الرحمة ، وستنحصر استفادتهم بظاهر الإسلام الذي تلبّسوا به في الدنيا ، ذلك الظاهر الذي يتجلّى في المحشر في هيئة العذاب . وحاصل المعنى هو أنّ السور والحجاب هما شيء واحد ، إلّا أنّه ذو وجهينِ : ظاهريّ وباطنيّ . أمّا ظاهره فالعذاب ؛ وأمّا باطنه فالرحمة . وسيحظى الذين أدركوا باطنه بالفوز بعاقبة الإيمان والحقيقة ؛ أمّا الذين اكتفوا بظاهره ولم يعلموا عن باطنه شيئاً ، فلن ينتفعوا من حقيقة الإيمان والعقيدة الطاهرة ، لأنّهم ما آمنوا إلّا حفظاً لمصالحهم الشخصيّة لا غير ، وهؤلاء هم الذين سيرزحون في العذاب أمام ظاهر هذا السور وهذا الباب . ولو اخترقت أنظار هذه الطائفة الظاهر إلى الباطن ، لبلغوا النعيم الإلهيّ ولشملتهم رحمة الحقّ تعالى ، لكنّهم قنعوا بظاهر السور ، فحُرِموا من الاستفادة من باطنه . فالسور والحجاب شيء واحد إذاً ، وله ظاهر وباطن ، والاختلاف إنّما